جيرار جهامي ، سميح دغيم

2959

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الفنون التي تعمل للتنوير الذهني والسعادة البشرية . وهذا ما لم تفكّر فيه الأمم العربية إلى الآن مع أنها تحمل من أعباء الظلام ما يرهق الضمائر ويسود العقول . ( سلامة موسى ، هؤلاء علموني ، 225 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - حين نتحدّث عن النهضة نحتاج إلى أن نتصوّرها من ناحيتين : 1 - تلك التي تتّصل بالماضي ، أي بخلاصة التدهور ، وتشعّبها في الأنفس وفي الأشياء . 2 - تلك التي تتّصل بخمائر المصير وجذور المستقبل . هذا التمييز الضروري لا يتّصل بمظاهر الترف العقلي لطائفة من الناس ، وإنما يهتمّ بتكييف حالة شعب وتقرير مصيره بما في ذلك وضع السائل ، ما دام السؤال موجودا في النظام الاجتماعي . ومن أول واجباتنا تصفية عاداتنا وتقاليدنا وإطارنا الخلقي والاجتماعي ، مما فيه من عوامل قتّالة ورمم لا فائدة منها ، حتى يصفو الجو للعوامل الحيّة والداعية إلى الحياة . ولن تتأتّى هذه التصفية إلّا بفكر جديد ، يحطّم ذلك الوضع الموروث عن فترة تدهور مجتمع ، يبحث عن وضع جديد هو وضع النهضة . ونخلص من ذلك إلى ضرورة تجديد الأوضاع بطريقتين : الأولى : سلبية تفصلنا عن رواسب الماضي . والثانية : إيجابية تصلنا بالحياة الكريمة . ( ابن نبي ، مشكلة الثقافة ، 70 ، 21 ) . - إن مفهوم النهضة يرتبط ارتباطا جذريا ، بمفهوم التغيّر . فحين نقول نهضة نعني ، بالضرورة ، انتقالا من وضع سابق أو ماض ، إلى وضع حاضر ، مغاير ، ونعني ، بالضرورة ، أن الوضع الجديد متقدّم ، نوعيا ، في حركته العامة ، على الوضع الماضي . لذلك لا يصح أن يكون في مفهوم النهضة ما يمكن أن يشير إلى « التقليد » أو « الإحياء » ، لأن فيهما تراجعا ، أي تبنيا لأشكال حياتية - ثقافية ، نشأت في عصر مضى ، لتجيب عن مشكلات لم تعد هي نفسها المشكلات الراهنة . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 56 ، 1 ) . - النهضة ، في عصرنا كما في سائر العصور ، هي الجمع بين مشروع وسلاح ، بين الشعب وجيش الوطن - وليست استسلاما وركودا وتفتيتا للإمكانات الوطنية . ومرة أخرى : جماهير شعوبنا ، في أعماقها ، تدرك تماما هذه المعاني وترى فيها مرآة لإرادتها ومصيرها . وعلى مثقّفي شعوبنا أن يصبحوا بمعنى أكيد مثقّفين عضويين ، على حدّ تعبير غرامشي ، أي روّادا وأدوات معركة الفتح التي نخوضها اليوم والتي لا سبيل إلى النهضة بغيرها . ( أنور عبد الملك ، معركة النهضة ، 18 ، 12 ) . - إن حركة النهضة بمعناها الحضاري حركة شاملة لمستويات العمران ومستويات الثقافة وما يتوسّط بينهما . ولذلك لا يغيب عن البال لحظة واحدة أنها لن تتحقّق فعليا من دون نهضة اقتصادية ترفع عن الشعوب ضغط الفقر والعجز الماديّ . وما يستطيع المثقّف فعله في هذا الصدد لا يتجاوز حدود الفكر الاقتصادي ، لأن النهضة الاقتصادية نفسها مهمّة الأعمال والمؤسّسات الاقتصادية على اختلاف أنواعها . وفي أي حال ، إذا كان